اعتدنا أن نبدأ يومنا على عجل؛ نفتح أعيننا فنفتح الهاتف، نقرأ الأخبار، نرى الإشعارات، نردّ على الرسائل، نقرأ ما كتبه الآخرون، ثم ندخل دوامة الحياة دون أن نمنح أنفسنا حتى دقيقة واحدة لنتذكر من نحن وماذا نريد.
وفي وسط كل النصائح التي تدعوك لشرب الماء، وممارسة الرياضة، وكتابة الأهداف، هناك شيء واحد بسيط — أبسط مما تتخيل — لكنه يغيّر طريقة يومك بالكامل:
قبل أن تبدأ يومك، اسأل نفسك سؤالًا واحدًا فقط: “ماذا أريد من يومي اليوم؟”
قد يبدو سؤالًا صغيرًا، لكنه أقوى مما تتخيل.
لأن أغلب الناس لا يعيشون يومهم، بل يُساقون فيه.
يمرّون من مهمة لأخرى، ومن محادثة لأخرى، ومن مشكلة لمشكلة، وردود أفعال لا تنتهي. ثم في نهاية اليوم يشعرون بالتعب دون إنجاز، وبالحركة دون نتيجة.
الوعي بالهدف يحوّل يومك
عندما تسأل نفسك في الصباح:
“ماذا أريد من هذا اليوم؟”
فأنت لا تجعل اليوم يقرر عنك… بل أنت من يقرر عنه.
قد يكون هدفك كبيرًا مثل إنجاز مشروع،
أو بسيطًا مثل إنهاء مهمة،
أو حتى معنويًا مثل: “أريد أن أكون أكثر هدوءًا اليوم”.
المهم أنك تبدأ يومك وأنت تعرف وجهتك، لا تمشي بلا خريطة.
لماذا هذا السؤال مهم؟
لأنه يغيّر ثلاث أمور داخلية:
-
يضيف معنى
عندما تعرف “لماذا”، يصبح “كيف” أسهل.
العمل المتعب يصبح أخف عندما تعرف قيمته. -
يقلّل التشتت
سؤال واحد في الصباح قد يمنعك من ساعات ضائعة بلا هدف.
لأن كل مهمة ستسأل نفسك:
هل تقربني من هدف اليوم أم تسرق وقتي؟ -
يعيد قيادة حياتك إليك
بدل أن تكون مستجيبًا لكل ما يحدث، تصبح صاحب قرار فيما يحدث.
الفرق بين يوم عشوائي ويوم هادف
في اليوم العشوائي:
-
الآخرين يحددون إيقاعك
-
مزاجك يتحكم بك
-
الأحداث تسيرك
أما اليوم الذي يبدأ بسؤال:
-
أنت تحدد أولوياتك
-
رد فعلك أهدأ
-
قراراتك أوضح
الفرق ليس في الأحداث نفسها، بل في طريقة تعاملك معها.
كيف تطبقها في دقيقة واحدة؟
قبل أن تتحرك من سريرك:
-
خذ نفسًا عميقًا
-
اسأل نفسك بصوت مسموع أو في ذهنك:
“ما أهم شيء يجب أن أفعله اليوم؟”
اكتب إجابة قصيرة:
جملة واحدة — كلمة واحدة — فكرة واحدة.
لا تحتاج إلى دفتر تخطيط ولا ساعة تأمل.
تحتاج فقط إلى وعي.
أثر بسيط لقرار بسيط
جرب أن تبدأ يومك بهذا السؤال لمدة أسبوع.
ستلاحظ أنك أصبحت تمشي بثقة أكثر،
أن أعصابك أقل توترًا،
وأن إنجازك أكثر مما كنت تتخيل.
ليس لأن الحياة أصبحت أسهل،
بل لأنك أصبحت أكثر حضورًا فيها.
الخلاصة
لا تبدأ يومك قبل أن تعرف لماذا بدأته.
لا تمنح الأحداث فرصة لقيادتك قبل أن تقود أنت نفسك.
أيامك ليست كثيرة لتهدرها في العشوائية.
وسؤال واحد في الصباح قد يكون مفتاحًا ليوم أفضل…
ولحياة أوضح…
ولنسخة أقوى منك. ✨